القاضي التنوخي

196

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وبالعشيّ في صورة المخنكرين « 1 » . فلما أخذ النبيذ منه ، أقبل يفسو ، وصديقي يغمزني ، ويتعجّب ، فأغمزه ، وأقول : إنّ ذلك عادته ، وخلَّته ، وإنّ سبيله أن يحتمل . إلى أن غنّى جحظة ، صوتا مليحا ، الشعر والصنعة له فيه ، وكان يجيده جدا ، وهو : إنّ بالحيرة « 2 » قسّا قد مجن فتن الرهبان فيها وافتتن ترك الإنجيل حبّا للصبا ورأى الدنيا مجونا فركن « 3 » وطرب صديقي ذاك ، عليه طربا شديدا ، استحسانا له ، وأراد أن يقول أحسنت واللَّه يا أبا الحسن ، فقال : افس عليّ كيف شئت . فخجل جحظة « 4 » .

--> « 1 » المخنكرون : المجان ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 8 م 3 . « 2 » الحيرة : عاصمة المناذرة . كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف وعلى ميل واحد منها شرقا الخورنق ، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية ( معجم البلدان 2 / 375 ) . أقول : اسم الحيرة الآن يطلق على قرية صغيرة واقعة في المنطقة التي كانت تحتلها الحيرة القديمة ، ولا شبه بين الحيرتين إلا بالاسم . « 3 » في ط : فمجن . « 4 » الهفوات النادرة 157 .